أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

498

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

أي من كان يمشي مسدود العينين وأضحى : أي صار فاتحا لعينيه لا يرجع للعماء ، قلت : يا سيدي الاشتغال بالعلم نفع عام ، وهو من أفضل العبادات ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس « 1 » » ، فقال : لما طلع قمر السعادة في أفق الإرادة ، وأشرقت شمس الوصول في أرض الأصول : تركت هوى سعدى وليلى بمعزل * وصرت إلى علياء أول منزل فنادتني الأكوان من كل جانب * ألا أيها الساعي رويدك فامهل غزلت لهم غزلا رقيقا فلم أجد * لغزلي نسّاجا فكسّرت مغزلي فانظر من أطلعه اللّه على بركة عمره ، وأراه ثمرة وقته ، كيف اختار الآكد فالآكد والأولى فالأولى ، ليدرك ما تلمحه من الفوائد ، ويحظى بالخصائص والزوائد انتهى . قال الشطيبي رحمه اللّه : قال أحمد بن أبي الحواري لأبي سليمان الداراني رضي اللّه عنهما : قد غبطت بني إسرائيل ، قال : بأي شيء ؟ قلت : بثمانمائة عام حتى يصيروا كالشنان البالية وكالحنايا والأوتار ، فقال : ما ظننت إلا وقد جئت بشيء ، واللّه ما يريد اللّه منا أن تيبس جلودنا على عظامنا ، وما يريد منا إلا صدق النية فيما عنده ، هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما ناله الآخر في أعماره الطويلة انتهى . وقال في القوت : فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير بيقظتك ما فات غيرك في عمره الطويل بغفلته ، فيرتفع لك في السنة ما يرتفع له في عشرين سنة ، وللخصوص من المقربين في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب إلحاق برفع الدرجات ، وتدارك لما فات ، عند أذكارهم وأعمال قلوبهم اليسيرة في هذه الأوقات ، فكل ذرة من ذكر : تسبيح أو تهليل ، أو حمد أو تدبر وتبصرة ، أو تفكر وتذكرة ، لمشاهدة قرب ، ووجد برب ، ونظرة إلى حبيب ، ودنو من قريب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين ، الذين هم لنفوسهم واجدون ، وللخلق مشاهدون . ومثال العارفين فيما ذكرناه من فنائهم بشهادتهم ورعايتهم لأمانتهم وعهدهم في وقت قربهم وحضورهم ، مثل العامل في ليلة القدر ، العمل فيها لمن وافقها خير من

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 13 / 1096 ) ، ( 4 / 1542 ) .